من قلب مركز الصف بمحافظة الجيزة خرجت شيماء ناصر صقر البالغة من العمر 28 عاما بموهبتها الفنية لتثبت للعالم أن الإبداع لا يعرف حدودًا وأن الطموح أقوى من أي عائق.
لم تجعل شيماء اختلافها الجسدي عائقًا أمام حلمها بل حولته إلى مصدر قوة ودافع للاستمرار منذ طفولتها كان الرسم عالمها الخاص ووسيلتها للتعبير عن مشاعرها وأفكارها فكانت تمسك القلم والألوان وكأنها تحكي قصة لا تستطيع الكلمات وحدها أن ترويها.
بعد انتهاء المرحلة الإعدادية التحقت بالدبلوم الفني بقسم الزخرفة حيث بدأت خطواتها الأولى في طريق الفن ولكنها سرعان ما أدركت أن الدراسة وحدها لا تكفي لتحقيق طموحها فقررت أن تبدأ رحلة التعلم الذاتي بدون كورسات تعليمية أو دعم احترافي و اعتمدت شيماء على نفسها وعلى تشجيع أسرتها لتصنع مسارها الفني خطوة بخطوة.
واجهت في بدايتها تحديات كثيرة أبرزها صعوبة الحصول على الأدوات الفنية وقلة الإمكانيات وعدم وضوح الطريق أمامها و لكنها رفضت الاستسلام.
لجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي فتابعت الدروس التعليمية وتواصلت مع فنانين محترفين لتتعلم منهم تفاصيل الرسم واشترت أدواتها عبر الإنترنت حتى بدأت ملامح حلمها تتشكل تدريجيًا.
كان لوالدتها دور محوري في دعمها، إذ ساعدتها في توفير الأدوات الفنية، ومع مرور الوقت تمكنت شيماء من العمل من المنزل لتبدأ في تدريب الأطفال والكبار على الرسم من خلال ورش وكورسات فنية إلى جانب تخصصها في رسم البورتريه.
تقول شيماء إن أكثر ما يسعدها هو رؤية طفل لا يعرف من أين يبدأ ثم يتحول بين يديها إلى فنان صغير ينجز عملًا فنيًا يفتخر به مؤكدة أن كل طفل يمتلك موهبة تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويمنحها الفرصة للنمو.
ورغم كونها من قصار القامة تؤمن شيماء بأن النجاح لا يرتبط بالظروف وأن الحلم لا يعترف بالقيود وترسم بمشاعرها قبل أدواتها فتخرج لوحاتها مليئة بالتفاصيل والشغف وتعكس حبها للفن ورسالتها الإنسانية.
ولم تتوقف طموحاتها عند حدود المحلية إذ تحلم بأن تصبح فنانة عالمية وأن تلتقي بفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الثقافة لتعرض تجربتها الفنية التي بدأت من حلم صغير وتحولت إلى واقع ملموس.
إنجازات صنعتها الإرادة:

لم يكن الطريق سهلاً و لكنه كان مليئًا بالإنجازات: حيث تمكنت من الحصول على شهادة من متحف محمد ناجي في مسابقة “أفريقيا بعيون مصرية” والحصول على دكتوراه فخرية ودرع التميز من أكاديمية منتدى مسعود الدولي للفنون والثقافة وشهادة أفضل 100 فنان لعام 2024 من مجموعة رسامين العرب.

وعلى مدار سنوات عملها حققت شيماء عددًا من الإنجازات الفنية من بينها تقديم ورش رسم باستخدام خامات متنوعة مثل الرصاص والفحم وألوان الخشب والسوفت باستيل والأكريليك وألوان الزيت إلى جانب حصولها على شهادات وتكريمات من جهات فنية وثقافية متعددة، ومشاركاتها في معارض فنية محلية ودولية، حيث نالت دروع تقدير وشهادات تميز عن أعمالها الفنية.
قصة شيماء ليست مجرد رحلة فنانة شابة بل رسالة ملهمة لكل من يؤمن بأن الإرادة قادرة على تحويل التحديات إلى لوحات نجاح مرسومة بالأمل.
