جدران تحكي :لوحات تراثية تنبض بالهوية
تحت أشعة شمس الجنوب الحارقة، تظهر جداريات ضخمة في شوارع أسوان تتجاوز حدود الجمال لتخاطب الذاكرة والوجدان، مشروع فني يحمل اسم “دهب أسوان” لا يقتصر على تزيين الجدران، بل يسرد قصة شعب ويعيد تعريف معنى “الدهب” ليس كمعادن ثمينة، بل كرمز للبشر والتاريخ والهوية.
يقود هذا المشروع إثنان من الفنانين وهما علي عبد الفتاح وزوجته، شغفهما المشترك بالفن والهوية دفعهما لتحويل الجدران إلى لوحات تحكي قصص الإنسان والمكان، وتبني ذاكرة بصرية جديدة مستندة إلى إرث حضاري عميق.
وقال عبدالفتاح أنه وزوجته تخرجا معاً عام 2016، وبدأ عملهم في المجال الميداني وفن الجداريات منذ تخرجهم، متابعاً:بقالنا 15 سنة خبرة في المجال، فالحمدلله خبراتنا كبيرة وواسعة، وهدفنا إحياء الإنسان الأسواني لإنه الإرث الذهبي الحقيقي اللي بيحافظ على التراث والهوية عبر الأجيال”.
وأضاف أن الرسم ليس هو هدفهم فقط، إنما توثيق وتكريم التراث المهدد بالنسيان، متابعاً: “ناس أسوان هما الدهب الحقيقي، هما الناس الأصيلة اللي حافظوا على الحضارة والتاريخ لحد انهاردة وعمرهم ما فكروا يفرطوا فيها، عشان كده حبينا نكرمهم برسومات تحكي حكايتهم”.
يشمل المشروع 4 جداريات ضخمة على واجهات مبانٍ، بهدف إحياء جوانب الحياة الأسوانية والعادات اليومية، وكذلك ثقافتها وتاريخها العريق، لافتاً عبدالفتاح أن الفن الجداري هو الأداة المعاصرة لتوثيق تاريخ عروس النيل.
ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ كل جدارية نحو أسبوعين أو أكثر، قائلاً: “كل جدارية تحكي حكاية بلغة الفن الجداري، والتنفيذ هياخد من أسبوعين إلى ثلاثة، لكن الفكرة كانت نابعة من شغل سابق ومشاريع متراكمة.
وتابع عبدالفتاح أن المشروع يعتمد بشكل كبير على الجهد التطوعي للفنانين أنفسهم، بهدف نشر وتشجيع الفن التراثي، موضحاً أنه قبل أي تنفيذ، يتم تقديم تصور للمحافظة للحصول على الموافقات والتصاريح اللازمة، خاصة وان المشروع يقام في أماكن عامة.
وأوضح أنهم دائماً يحصلون على دعم من المحافظة، خاصة في أسوان في ظل اهتمامهم ورعايتهم لمشاريع التجميل والتطوير.
وتابع عبدالفتاح، أن هناك مشروعات يتم تمويلها بالفعل من المحافظة، سواء بالخامات أو المعدات، وهناك أحياناً مكافأت بسيطة لكن هذا ليس هو الهدف، قائلاً: نحن نسعى لتشجيع الفن التراثي وإسعاد المواطن خاصة لما الناس يشوفوا نفسهم على الجدران”.
كما أكد أنه حتى هذه اللحظة لم يعرض المشروع بشكل رسمي على المؤسسات الثقافية، لكنه قائم على أرض الواقع، كما يسعى القائمون عليه أن يتوسع ليشمل كل مكان في أرض مصر.
وأضاف: “تخيل تمشي في كل حته في مصر تلاقي كل محافظة واخدة طابع وثقافة أهلها، عيونك تتملى فن وبهجة من جمال الشوارع.
وأعرب عبدالفتاح، حلمه وتمنيه بأن تتملئ شوارع مصر بذلك الفن الأصيل الذي يعتبر جزء من تاريخنا المصري، لافتاً أننا المصريون أصحاب هذا الفن فالمعابد تتحدث ولولا المصري القديم ما كنا عرفنا عن هذا الفن شئ.
وأختتم حديثه، أنهم يحاولون أن يكملوا هذا الإرث بلغة تناسب الوقت الحالي، وفي حال إذا حصلت تلك الفكرة على دعم كبير سيتم تعميمها في ربوع الوطن، وجعل كل مدينة تحكي حكايتها على جدرانها، قائلاً: ” احنا مش مجرد بنرسم وبس أحنا بنوثق تاريخنا بنصحي تراث كاد أن ينسى.

